الميرزا القمي
58
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
ذلك إذا أخّره ( 1 ) ، وعبارة المسالك والروضة تقتضي ثبوت القضاء لمن فاتته ( 2 ) . وصرّح في المدارك : بأنّها لو فاتت لمرضٍ أو سفرٍ لم يُستحبّ قضاؤها ( 3 ) . ويدلّ على مطلق القضاء : ما رواه الكليني ، عن عبد الله بن سنان وفي سنده سهل بن زياد عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : « لا يقضي شيئاً من التطوّع ، إلا الثلاثة الأيّام التي كان يصومها من كلّ شهر ، ولا يجعلها بمنزلة الواجب ، إلا أنّي أُحبّ لك أن تدوم على العمل الصالح » ذكره في باب « من جعل على نفسه صوماً معلوماً » ( 4 ) ورواه الشيخ أيضاً قُبيل باب العاجز عن الصيام ، والظاهر أنّه موثق ( 5 ) . واحتجّ في المدارك على عدم الاستحباب لو فاته لمرض أو سفر بما رواه الكليني في الصحيح ، عن سعد بن سعد الأشعري ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، قال : سألته عن صوم ثلاثة أيّام في الشهر هل فيه قضاء على المسافر ؟ قال : « لا » ( 6 ) واعتمد في نفيه عن المريض بالأولوية ؛ لأنّه أعذر . وفيه : منع الدلالة ؛ إذ كلمة « على » ظاهرة في الوجوب ، ونفي الوجوب لا يستلزم نفي الاستحباب ، والأولوية أيضاً ممنوعة . ثم ذكرَ ما رواه الكليني عن عذافر قال ، قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أصوم هذه الثلاثة الأيّام في الشهر ، فربّما سافرت ، وربما أصابتني علَّة ، فيجب عليّ قضاؤها ؟ ، قال ، فقال لي : « إنّما يجب الفرض ، فأما غير الفرض فأنت فيه بالخيار » قلت : بالخيار في السفر والمرض ؟ قال ، فقال : « المرض قد وضعه الله عز وجل عنك ، والسفر إن شِئت
--> ( 1 ) الشرائع 1 : 188 . ( 2 ) المسالك 2 : 76 ، الروضة البهيّة 2 : 134 . ( 3 ) المدارك 6 : 260 . ( 4 ) الكافي 4 : 142 ح 8 ، الوسائل 7 : 159 أبواب من يصح منه الصوم ب 21 ح 2 . ( 5 ) التهذيب 4 : 233 ح 685 ، الاستبصار 2 : 100 ح 327 ، وكونه موثقاً لوقوع عليّ بن الحسن بن فضال في طريقه فإنّه فطحي . ( 6 ) الكافي 4 : 130 ح 3 ، الوسائل 7 : 159 أبواب من يصح منه الصوم ب 21 ح 3 .